عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
24
معارج التفكر ودقائق التدبر
في هذه الآية وجه من وجوه التّعبير عن شمول علمه وإحاطته بكل كبير وصغير في الوجود حتّى أصغر أجزاء الذّرّة الّذي لا تدرك الخلائق حدوده ، لبلوغه الغاية في الصّغر . * ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ يشمل المياه ، والأحياء الكبرى والصّغرى حتّى « البكتريات » وما هو أصغر منها ، ويشمل الأشعّة والحرارة وأجزاءهما حتّى أصغر جزء ، ويشمل القوى المختلفة ، ومنها الجاذبيّة حتّى أقلّ مقدار منها ، وإذا كان يعلم الوالج وحركته فهو يعلم المولوج فيه بداهة . * وَما يَخْرُجُ مِنْها : أي : وما يخرج من الأرض ، وهو يشمل كلّ شيء يخرج من الأرض ، ومنه النباتات على اختلاف أفرادها ، وأجناسها وأنواعها ، وأصنافها ، ومقاديرها ، ومنه ينابيع المياه حتّى أقلّ مقدار من الماء ، ومنه المعادن والصّخور والأتربة والرّمال ، ومنه الأحياء مهما صغرت ، ومنه الحرارة وقوى الجاذبيّة ، إلى غير ذلك ممّا لم تكتشفه العلوم الإنسانيّة بعد . * وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ : أي : ويعلم جلّ جلاله كلّ ما ينزل من السّماء من أشياء وأحياء وقوى ، حتّى أصغر صغير ينزل منها ، وهو يشمل الأمطار ، والشّهب ، وأشعّة الشّمس ، والأنوار ، ويشمل الجاذبيات ، وغيرها ممّا لم يتوصّل إليه بعد علم النّاس . * وَما يَعْرُجُ فِيها : أي : ويعلم كلّ ما يعرج في السّماء صاعدا من الأرض ، أو من إحدى السّماوات إلى ما فوقها ، حتّى آخر بعد من أبعاد السّماوات الّتي يقدّر الفلكيّون بعض أبعادها بمليارات السّنوات الضّوئيّة . * . . وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) : ختم اللّه هذه الآية باسمين عظيمين جليلين من أسمائه الحسنى ، فيهما إطماع للمذنبين والعصاة مهما بلغت معاصيهم أن يستغفروه ويتوبوا إليه ، حتّى يغفر لهم ، ويتوب عليهم بفضله وإحسانه وعظيم رحمته .